ولا يُعلمُ في هذه المسائل نقلٌ خاصٌّ عنِ السَّلفِ، ولا عن الأئمَّةِ إلاَّ في الحَجِّ وحدَهُ، فإنَّ مُجاهداً قال: إذا أراد الحجَّ، يُسمِّي ما يُهلُّ به، ورُوي عنه أنَّه قال: يسمِّيه في التَّلبيةِ، وهذا ليس مِمَّا نحنُ فيه، فإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يذكرُ نُسُكَه في تلبيته، فيقول:«لَبَّيكَ عُمْرةً وحَجّاً»(١)، وإنَّما كلامُنا أنّه يقولُ عندَ إرادةِ عقدِ الإحرامِ: اللَّهُمَّ إنِّي أُريدُ الحجَّ أو العمرةَ، كما استَحَبَّ ذلك كثيرٌ من الفُقهاءِ (٢)، وكلامُ مجاهدٍ ليس صريحاً في ذلك. وقال أكثر السَّلفِ، منهم عطاءٌ وطاووسٌ والقاسمُ بنُ محمدٍ والنَّخعيُّ: تجزئه النِّيَّةُ عندَ الإهلالِ، وصحَّ عَنِ ابنِ عمرَ أنَّه سمعَ رجُلاً عندَ إحرامِهِ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ أو العمرةَ، فقال له: أتعلمُ النَّاس؟ أو ليسَ الله يعلمُ ما في نَفسكَ؟ (٣)
(١) أخرجه: الحميدي (١٢١٥)، وأحمد ٣/ ١١١ و ١٨٢ و ٢٨٢، والدارمي (١٩٣)، ومسلم ٤/ ٥٢ (١٢٣٢) (١٨٥) و (١٨٦) و ٤/ ٥٩ (١٢٥١) (٢١٤) و (٢١٥)، وأبو داود (١٧٩٥)، وابن ماجه (٢٩٦٩)، والنسائي ٥/ ١٥٠ وفي " الكبرى "، له (٣٧٠٩) و (٣٧١١)، وأبو يعلى (٤١٥٤) و (٤١٥٥)، وابن الجارود (٤٣٠)، وابن خزيمة (٢٦١٨) و (٢٦١٩)، والطحاوي في " شرح المعاني " ٢/ ١٥٢ و ١٥٣ وفي " شرح المشكل "، له (٢٤٤١) و (٢٤٤٢)، والدارقطني ٢/ ٢٨٨، والحاكم ١/ ٤٧٢، والبيهقي ٥/ ٩ و ٤٠، والبغوي (١٨٨١) و (١٨٨٢) من حديث أنس بن مالك. (٢) انظر: الأم ٣/ ٣١٢، واللُّباب في شرح الكتاب ١/ ١٨١، وبداية المجتهد ١/ ٤١٢، وإرشاد الساري: ١١٣، والمغني ٣/ ٢٤٦، ومنتهى الإرادات ١/ ٢٤٣، والهداية على مذهب الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٢١٧ بتحقيقنا. واختلف الفقهاء: هل تجزيء النية فيه من غير التلبية؟ فقال مالك والشافعي: تجزيء النية من غير التلبية، وقال أبو حنيفة: التلبية في الحج كالتكبيرة في الإحرام بالصلاة. انظر: بداية المجتهد ١/ ٤١٢ - ٤١٣. (٣) أخرجه: البيهقي ٥/ ٤٠.