عَنْ أنسِ بنِ مالكٍ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:«لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفسه». رواهُ البُخاريُّ ومُسلِمٌ (١).
هذا الحديث خرَّجاه في " الصحيحين "(٢) من حديث قتادة، عن أنسٍ، ولفظُ مسلم:«حَتَّى يُحِبَّ لجاره أو لأخيه» بالشَّكِّ (٣).
وخرَّجه الإمام أحمد، ولفظه:«لا يبلغُ عبدٌ حقيقةَ الإيمان حتَّى يحبَّ للناس ما يُحِبُّ لنفسه من الخِير»(٤).
وهذه الرواية تبيِّنُ معنى الرِّواية المخرجة في " الصحيحين "، وأنَّ المرادَ بنفي الإيمان نفيُّ بلوغِ حقيقته ونهايته، فإنَّ الإيمانَ كثيراً ما يُنفى لانتفاءِ بعض أركانِهِ وواجباته (٥)، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزني الزَّاني حِينَ يَزني وهو مؤمن، ولا يسرقُ السارقُ
(١) أخرجه: البخاري ١/ ١٠ (١٣)، ومسلم ١/ ٤٩ (٤٥) (٧١). وأخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (٦٧٧)، والطيالسي (٢٠٠٤)، وأحمد ٣/ ١٧٦ و ٢٠٦ و ٢٥١ و ٢٧٢ و ٢٧٨ و ٢٨٩، وعبد بن حميد (١١٧٥)، والدارمي (٢٧٤٣)، وابن ماجه (٦٦)، والترمذي (٢٥١٥)، والنسائي ٨/ ١١٥، وأبو عوانة ١/ ٣٣، وابن حبان (٢٣٤) و (٢٣٥)، وابن منده في " الإيمان " (٢٩٤) و (٢٩٥) و (٢٩٦) و (٢٩٧)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (٨٨٩) من حديث أنس بن مالك، به. (٢) صحيح البخاري ١/ ١٠ (١٣)، وصحيح مسلم ١/ ٤٩ (٤٥) (٧١) من طريق قتادة، عن أنس بن مالك، به. (٣) الصحيح ١/ ٤٩ (٤٥) (٧٢) من حديث أنس بن مالك، به. (٤) لم أره بهذا اللفظ عند أحمد، والذي عنده هو لفظ الشيخين، ولفظ: «والذي نفسي بيده لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير». انظر: مسند الإمام أحمد ٣/ ٢٠٦. وأما لفظ: «لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان … .» فهو عند ابن حبان (٢٣٥) من رواية ابن عدي، عن حسين المعلم، عن قتادة، عن أنس، به. (٥) انظر: الإيمان لابن تيمية: ٣٠.