وكذلك يُرجَعُ في الأيمان إلى نيَّةِ الحالِف وما قصدَ بيمينه، فإنْ حَلَفَ بطلاقٍ، أو عَتاقٍ، ثم ادَّعى أنَّه نوى ما يُخالِفُ ظاهرَ لفظه، فإنَّه يُدَيَّنُ فيما بينه وبينَ الله - عز وجل - (١).
وهل يُقبل منه في ظاهرِ الحُكم؟ فيهِ قولانِ للعُلماءِ (٢) مشهوران، وهما روايتانِ عَنْ أحمَدَ (٣)، وقد رُوي عَنْ عمرَ أنّه رُفعَ إليه رجلٌ قالتْ لهُ امرأته: شبِّهني، قالَ: كأنَّكِ ظبيةٌ، كأنَّك حمامةٌ، فقالت (٤): لا أرضى حتّى تقولَ: أنت خلِيَّةٌ (٥) طالِقٌ، فقالَ ذَلِكَ، فقالَ عمر: خذ بيدها فهي امرأتُك. خرَّجه أبو عبيد (٦)، وقال: أراد النَّاقَةَ تكون معقولةً، ثُمَّ تُطْلَقُ من عِقالها ويُخلَّى عنها، فهي خَليَّةٌ مِنَ العِقالِ، وهي طالقٌ؛ لأنَّها قد طَلَقَت منه، فأراد الرَّجُلُ ذلك، فأسقطَ عنه عمرُ الطَّلاق لنيَّته. قال: وهذا أصلٌ لكلِّ (٧) مَنْ تكلَّم بشيءٍ يُشبه لفظَ الطَّلاق (٨) والعَتاق، وهو ينوي غيرَه
(١) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ٢/ ١٤٣ - ١٤٧، والواضح في شرح مختصر الخرقي ٥/ ١٥٠، والهداية ٢/ ١٣٠ بتحقيقي. (٢) سقطت من (ص). (٣) قال القاضي أبو يعلى: «إذا أتى بصريح الطلاق ونوى به شيئاً يخالف الظاهر هل يصدق في الحكم أم لا؟ على روايتين: إحداهما: يصدق لأنه لا خلاف أنَّه لو قال لمدخول بها: أنت طالق طالق، وقال أردت بالثانية إفهامها إنْ قد وقع بها طلقة قبل منه ذلك، كذلك هاهنا؛ ولأنَّها يمين يصدق فيها في الباطن فصدق فيها في الظاهر. والرواية الثانية: لا يصدق في الحكم لأنَّ ما قاله خِلاف الظاهر فلم يصدق في حقها كما لو أقر بألف درهم، ثم رجع وقال: كذبت في إقراري وليس له قبلي شيء فإنَّه يحتمل ما قال، ولكن لا يصدق في الحكم لأنه خِلاف الظاهر، كذلك هاهنا، وقد نص على هذه الرواية في مواضع». انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين ٢/ ١٤٧ - ١٤٨. (٤) زاد بعدها في (ص): «له». (٥) زاد بعدها في (ص): «أنت». (٦) في غريب الحديث ٣/ ٣٧٩ - ٣٨٠. وأخرجه: سعيد بن منصور في " سننه " (١١٩٢) و (١١٩٣). (٧) سقطت من (ص). (٨) في (ص): «من تكلم بشبهة الطلاق».