وقد ورد الأمر بالرفق بالذبيحة عندَ ذبحها، وخرَّج ابنُ ماجه (٢) من حديث أبي سعيد الخدري قال: مرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برجل وهو يجرُّ شاة بأُذنها، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «دع أُذنَها وخُذْ بِسالِفَتِها» والسالفة: مقدَّمُ العنق (٣).
وخرَّج الخلالُ والطبرانيُّ من حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: مرَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - برجلٍ واضع رجلَه على صفحة شاةٍ وهو يحدُّ شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها، فقال: «أفلا قبْلَ هذا؟ تريدُ أنْ تُميتها موتتان (٤)؟» (٥). وقد روي عن عكرمة مرسلاً خرَّجه عبدُ الرزاق (٦) وغيره، وفيه زيادة:«هلاَّ حددت شفرتك قبل أنْ تُضْجِعها».
وقال الإمام أحمد: تُقاد إلى الذبح قوداً رفيقاً، وتُوارى السكينُ عنها، ولا تُظهر السكين إلا عندَ الذبح، أمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك: أنْ تُوارى الشفار (٧).
وقال: ما أبهمت عليه البهائم فلم تبهم أنَّها تعرف ربها، وتعرف أنَّها تموت. وقال: يُروى عن ابن سابط أنَّه قال: إنَّ البهائم جُبِلَتْ على كلِّ شيءٍ إلاَّ على أنَّها تعرف ربها، وتخافُ الموتَ.
وقد وردَ الأمرُ بقطع الأوداج عندَ الذبح، كما خرَّجه أبو داود من حديث عِكرمة،
(١) انظر: لسان العرب ٢/ ٤٠٠. (٢) السنن (٣١٧١)، وإسناده ضعيف جداً؛ فإنَّ موسى بن محمد بن إبراهيم منكر الحديث. (٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٩٠. (٤) في (ج): «موتات»، والمثبت من (ص)، و" المعجم الكبير " للطبراني. (٥) أخرجه: الطبراني في " الكبير " (١١٩١٦) وفي " الأوسط "، له (٣٥٩٠)، وذكر الطبراني في " الأوسط " أنَّ عبد الرحيم بن سليمان تفرد بوصله. وأخرجه: الحاكم ٤/ ٢٣٣ من حديث عبد الله بن عباس، به، وصححه. انظر: مجمع الزوائد ٤/ ٣٣. (٦) المصنف (٨٦٠٨). (٧) انظر: المغني ١١/ ٤٧، والشرح الكبير ١١/ ٦١ - ٦٢.