ولا يصلح جوابًا لقوله:"طلّقي"، فتقع، واحدة (١) وقولها: "طلَّقت" يصلح جوابًا لهما، فيقع طلاقان بائنان، لأن الواقع بالتخيير بائن، فكان الثاني بائنًا ضرورة.
فإن قيل: لماذا لا يجعل الخيار عِلّة؟ فيصير كأنه قال:"طلّقي نفسك، لأني جعلت الخيار إليك"، كما لو قال:"طلّقي نفسك، فأمرك بيدك"، كان العامل هو الأمر، ويجعل الأمر عِلّة، كأنه قال:"طلّقي نفسك لأني جعلت الأمر بيدك".
قلنا: الأمر باليد عِلّة لملك الطلاق، فأمكن أن يجعل قوله:"طلّقي نفسك لأنّ (٢) أمرك بيدك"، [بمنزلة قوله:"طلقي نفسك لأن أمرك بيدك"] (٣).
أما الاختيار ففعل المرأة، وفعلها لا يصلح عِلّةً لملك الطلاق، بل مِلك الطلاق ينبغي أن يكون سابقًا على فعلها في التطليق، فلا يمكن أن يجعل هذا بمنزلة قوله:"طلّقي نفسك، لأني جعلت الخيار إليك"، لأن قوله:"طلّقي نفسك" أمر منه بالفعل، وكذا قوله:"فاختاري"، وأمره لا يصلح عِلّةً لأمر آخر منه ولا جزاء، فتعذّر أن يجعل هذا مجازًا عن قوله:"طلّقي نفسك، لأني جعلت الأمر بيدك".
فأما قوله:"طلّقي نفسك فأمرك بيدك"، الأوّل أمر، والثاني خبر عن مالكية الطلاق، فجاز أن يجعل الأوّل حكمًا للثاني.
ولو قال في غضبٍ أو ذكرِ طلاق:"جعلت أمركِ بيدكِ، فأمرك بيدك"، فاختارت نفسها، تقع واحدة بائنة، لأن الأوّل إثبات، والثاني خبر، فيصير الثاني حكمًا للأوّل،
(١) "واحدة" ساقط من النسخ الأخرى. (٢) "لأن" ساقط من (أ) و (ب). (٣) ما بين المعكوفتين: "زيادة من" (أ) و (ب).