وقوله:"فطلِّقي نفسك" تفسيرًا للاختيار، لوجود حرف الفاء، فصار الاختيار المفسّر بالطلاق تفسيرًا للأمر، وصار كأنه قال:"أمرك بيدك فطلّقي نفسك"، فإذا قالت:"اخترت نفسي"، يقع واحدة بائنة، ويحلّف: بالله (١) ما أراد [بالأمر الثلاث](٢).
ولو قال:"أمرك بيدك، فأمرك بيدك، فطلّقي نفسك"، فقالت:"اخترت نفسي"، أو قالت:"طلَّقت"(٣)، يقع تطليقتان بائنتان، لأن الأمر لا يصلح تفسيرًا، ولا حكمًا للأمر (٤)، فكانت الفاء بمنزلة الواو، وقوله:"فطلّقي نفسك" صار تفسيرًا لهما. وقولها:"اخترت أو طلَّقت"، يصلح جوابًا لهما، فيقع تطليقتان، ويحلف بالله ما أراد به الثلاث.
وكذا لو قال:"اختاري، فاختاري، فطلِّقي نفسك"، فقالت:"اخترت نفسي" أو "طلَّقت"، تقع ثنتان بائنتان (٥)، لأن الثاني لا يصلح تفسيرًا ولا حكمًا للأول، فكان الفاء بمنزلة الواو (٦).
ولو قال:"اختاري، فاختاري، فطلِّقي نفسك"، فقالت:"اخترت نفسي" أو "طلَّقت"، تقع واحدة بائنة، لأن الأمر لا يصلح تفسيرًا للاختيار، لأنه أشدّ إبهامًا، من
(١) "بالله" ساقط من (ج) و (د). (٢) في الأصل: "ما أراد الأمر بالثلاث"، وما ثبت من بقيّة النسخ، وهو الصواب. (٣) زاد في (أ): "طلقت نفسي". (٤) بناء على قاعدة سابقة: "إن الشيء لا يفسر بمثله"، راجع ص ٤٢٢. (٥) "ثنتان" ساقط من (أ). (٦) سقطت هذه الفقرة كلها من (ج) و (د).