٦٧٥ - (وَعَنْ «ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَرَآهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .
٦٧٦ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «إنَّ مِنْ السَّنَةِ فِي الصَّلَاةِ وَضْعُ الْأَكُفِّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
ــ
[نيل الأوطار]
الْأَدِلَّةَ صَالِحَةً لِلِاسْتِدْلَالِ بِهَا عَلَى الْوُجُوبِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
الْحَدِيثُ قَالَ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ: رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ «مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ وَهُوَ يُصَلِّي، وَقَدْ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى الْيُمْنَى، فَانْتَزَعَهَا وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى» . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى دُونَ الْعَكْسِ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْوَضْعِ.
الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُد وَهِيَ نُسْخَةُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ فِي غَيْرِهَا، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ. قَالَ أَبُو دَاوُد.: سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُضَعِّفُهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: فِيهِ نَظَرٌ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ ضَعِيفٌ بِالِاتِّفَاقِ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ أَبِي جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْت عَلِيًّا يُمْسِكُ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ عَلَى الرُّسْغِ فَوْقَ السُّرَّةِ.
وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو طَالُوتَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ. قَالَ أَبُو دَاوُد: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «أَخَذَ الْأَكُفَّ عَلَى الْأَكُفِّ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُتَقَدِّمُ. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدُّ بِهِمَا عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ» وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مَذْكُورَةٌ عَنْ أَبِي دَاوُد كُلُّهَا لَيْسَتْ إلَّا فِي نُسْخَةِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ. وَذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ تَحْتَ صَدْرِهِ فَوْقَ سُرَّتِهِ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ، وَرِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَرْجِيحَ وَبِالتَّخْيِيرِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي بَعْضِ تَصَانِيفِهِ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُخَيَّرٌ. وَعَنْ مَالِكٍ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا يَضَعُهُمَا تَحْتَ صَدْرِهِ، وَالثَّانِيَةُ يُرْسِلُهُمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.