٨٢١ - النَّظَرُ دَاعِيَةٌ إلَى فَسَادِ الْقَلْبِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: النَّظَرُ سَهْمُ سُمٍّ إلَى الْقَلْبِ، فَلِهَذَا أمَرَ اللهُ بِحِفْظِ الْفُرُوجِ كَمَا أَمَرَ بِغَضِّ الْأبْصَارِ الَّتِي هِيَ بَوَاعِثُ إلَى ذَلِكَ (١). [١٥/ ٣٩٥]
٨٢٢ - قَالَ تَعَالَى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (٧٤)} [مريم: ٧٤] وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ يُمَتِّعُ بِالصُّوَرِ كَمَا يُمَتعُ بِالْأَمْوَالِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَكِلَاهُمَا يَفْتِن أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ، وَرُبَّمَا أَفْضَى بِهِ إلَى الْهَلَاكِ دُنْيَا وَأخْرَى.
والْهَلْكَى رَجُلَانِ: فَمُسْتَطِيعٌ وَعَاجِزٌ.
فَالْعَاجِزُ: مَفْتُونٌ بِالنَّظَرِ وَمَدِّ الْعَيْنِ إلَيْهِ.
وَالْمُسْتَطِيعُ: مَفْتُونٌ فِيمَا أوتِيَ مِنْهُ، غَارِقٌ قَد أَحَاطَ بِهِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ إنْقَاذَ نَفْسِهِ مِنْهُ. [١٥/ ٣٩٨]
٨٢٣ - الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- بَيَّنَ الْأصُولَ الْمُوَصِّلَةَ إلَى الْحَقِّ أحْسَنَ بَيَانٍ، وَبَيَّنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا، وَوَحْدَانِيِّتِهِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهِ.
وَأمَّا أهْلُ الْبِدَع مِن أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْفَلْسَفَةِ وَنَحْوِهِمْ فَهُم لَمْ يُثْبِتُوا الْحَقَّ؛ بَل أَصَّلُوا أصُولًا تُنَاقِضُ الْحَقَّ، فَلَمْ يَكْفِهِمْ أنَّهُم لَمْ يَهْتَدُوا وَلَمْ يَدُلُّوا عَلَى الْحَقِّ حَتَّى أَصَّلُوا أُصُولًا تُنَاقِضُ الْحَق. [١٦/ ٤٣٩ - ٤٤٠]
٨٢٤ - قَالَ مَالِكُ بْنُ أنَسٍ: إذَا قَلَّ الْعِلْمُ ظَهَرَ الْجَفَاءُ، وَإِذَا قَفتِ الْآثَارُ ظَهَرَت الْأَهْوَاءُ.
وَلهَذَا شُبِّهَتْ الْفِتَنُ بِقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ.
(١) قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٣٠]، ومن أطلق بصره صعب عليه حفظ فرجه، وصلاح قلبه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.