فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٣٣)} [الأنبياء: ٣٣] .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِن النُّصُوصِ الَّتِى تُبَيِّن أَنَّهُ خَالِقُ الزَّمَانِ (١).
وَلَا يَتَوَهَّمُ عَاقِلٌ أَنَّ اللهَ هُوَ الزَّمَانُ.
إذَا تَبَيَّنَ هَذَا: فَلِلنَّاسِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا -وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ-: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ لِرَدِّ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَن أَشْبَهَهُمْ؛ فَإِنَّهُم إذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ، أَو مُنِعُوا أَغْرَاضَهُمْ: أَخَذُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ، يَقُولُ أَحَدُهُمْ: قَبَّحَ اللهُ الدَّهْرَ الَّذِي شَتَّتَ شَمْلَنَا، وَلَعَنَ اللهُ الزَّمَانَ الَّذِي جَرَى فِيهِ كَذَا وَكَذَا.
وَالْقَوْلُ الثانِي -قَوْلُ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ مِن أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالصُّوفيَّةِ-: أنَّ الدَّهْرَ مِن أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ.
وَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْآخِرُ لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، فَهَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ.
إنَّمَا النِّزَاعُ فِي كَوْنِهِ يُسَمَّى دَهْرًا بِكُلِّ حَالٍ.
فَقَد أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ -وَهُوَ مِمَّا عُلِمَ بِالْعَقْلِ الصَّرِيحِ- أَنَّ اللهَ -سبحانه وتعالي- لَيْسَ هُوَ الدَّهْرَ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ أَو مَا يَجْرِي مَجْرَى الزَّمَانِ. [٢/ ٤٩١ - ٤٩٤]
* * *
(١) وما خلقه لا يكون صفةً له، بل صفاته من ذاته -سبحانه وتعالى-.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.