وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ} ١ وَ {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ٢ وَ {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} ٣ وَ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ٤.
عَمِدَ الْمُعَارِضُ إِلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ وَالْآيَاتِ فَنَسَّقَهَا وَنَظَّمَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ، كَمَا نَظَّمَهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ثُمَّ فَرَّقَهَا أَبْوَابًا فِي كِتَابِهِ، وَتَلَطَّفَ بِرَدِّهَا بِالتَّأْوِيلِ، كَتَلَطُّفِ الْجَهْمِيَّةِ٥، مُعْتَمِدًا، فِيهَا عَلَى تَفَاسِيرِ الزَّائِغِ الْجَهْمِيِّ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ٦ دُونَ مَنْ سِوَاهُ، مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْجُهَّالِ بِالتَّشْنِيعِ٧ بِهَا عَلَى قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَيُصَدِّقُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِيهَا بِغَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا بِمِثَالٍ٨.
فَزَعَمَ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ بِهَا٩ يُكَيِّفُونَهَا وَيُشَبِّهُونَهَا بِذَوَاتِ أَنْفُسِهِمْ، وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ بِزَعْمِهِ قَالُوا: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اجْتِهَادُ رَأْيٍ لِنُدْرِكَ١٠ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ، أَوْ يُشَبَّهُ شَيْءٌ مِنْهَا١١ بِشَيْءٍ مِمَّا هُوَ فِي الْخلق مَوْجُود.
١ سُورَة آل عمرَان، آيَة "٧٧".٢ سُورَة الْأَنْعَام، آيَة "١٢".٣ سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦".٤ فِي الأَصْل وَفِي ط، س، ش "اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" وَالصَّوَاب مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة آيَة "٢٢٢".٥ الْجَهْمِية، تقدّمت ص"١٣٨".٦ فِي ط، ش، س زِيَادَة "المريسي" تقدّمت تَرْجَمته ص٤٧-٧١.٧ تقدم مَعْنَاهَا، ص"١٤١".٨ فِي ط، ش "وَلَا مِثَال".٩ لَفْظَة "بهَا" لَيست فِي ط، س، ش.١٠ فِي ط، س، ش "ليدرك".١١ لفظ "مِنْهَا" لَيْسَ فِي س.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute