سَبَب تأليف الْكتاب:
أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ عَارَضَ مَذَاهِبَنَا فِي الْإِنْكَارِ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ١ مِمَّنْ بَين سَبَب تأليف الْكتاب
١ الْجَهْمِية: أَصْحَاب جهم بن صَفْوَان تلميذ الْجَعْد بن دِرْهَم الَّذِي قَتله خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ سنة ١٢٤هـ على الزندقة والإلحاد، وَهُوَ أول من ابتدع القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتعطيل الله عَن صِفَاته، وَمن الجبرية الْخَالِصَة، ظَهرت بدعته بترمذ وَقَتله سلم بن أحوز الْمَازِني بمرو فِي آخر ملك بني أُميَّة، وَوَافَقَ الْمُعْتَزلَة فِي نفي الصِّفَات الأزلية وَزَاد عَلَيْهِم بأَشْيَاء.مِنْهَا قَوْله: لَا يجوز أَن يُوصف الْبَارِي تَعَالَى بِصفة يُوصف بهَا خلقه؛ لِأَن ذَلِك يَقْتَضِي تَشْبِيها، فنفى كَونه حيًّا عَالما، وَأثبت كَونه: قَادِرًا فَاعِلا خَالِقًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوصف شَيْء من خلقه بِالْقُدْرَةِ وَالْفِعْل والخلق.وَمِنْهَا إثْبَاته علومًا حَادِثَة للباري تَعَالَى لَا فِي مَحل قَالَ: لَا يجوز أَن يعلم الشَّيْء قبل خلقه.وَمِنْهَا قَوْله فِي الْقُدْرَة الْحَادِثَة: إِن الْإِنْسَان لَا يقدر على شَيْء وَلَا يُوصف بالاستطاعة، وَإِنَّمَا هُوَ مجبور فِي أَفعاله لَا قدرَة لَهُ، وَلَا إرداة، وَلَا اخْتِيَار، وَنسبَة الْأَفْعَال إِلَى الْمَخْلُوق على سَبِيل الْمجَاز كَمَا يُقَال: أثمرت الشَّجَرَة =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute