إلى قوله: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾.
وقوله سبحانه: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا﴾.
إلى قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾.
إن هؤلاء قد صدوا عن تحكيم شرع الله انتقاصا له، وإساءة للظن بربهم الذي شرعه لهم، وابتغاء الكمال فيما سولته لهم أنفسهم؛ وأوحى به إليهم شياطينهم.
وكأن لسان حالهم يقول:(إن شريعة الكتاب والسنة نزلت لزمان غير زماننا؛ ليعالج مشاكل قوم تختلف أحوالهم عن أحوالنا، وقد يجدي في إصلاحهم ما لا يناسب أهل زماننا، فلكل عصر شأنه، ولكل قوم حكم، ويتفق مع عروفهم ونوع حضارتهم وثقافتهم).
فكانوا كمن أمر رسول الله أن ينكر عليهم ويسكتهم بقوله: ﴿أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ إلى قوله: ﴿وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم﴾.
وكانوا ممن حقت عليهم كلمة العذاب وحكم الله عليهم بأن لا خلاق لهم في