وحادي عشرَ: وهو تقديمُ اسمِ اللهِ تعالى، فإنَّه إذا قُدِّمَ، عُلِمَ الممدوحُ في ابتداءِ الكلامِ، ومتى أُخِّرَ كان محتَملًا، وإزالةُ الاحتمالِ في أوَّلِ الكلامِ أولى.
وثاني عشرَ: أنَّ "التحياتِ" عامٌّ، يتناولُ كلَّ قربةٍ من الصَّلاةِ وغيرِها، فإذا قال:"الصلواتُ"، بغيرِ واوٍ، صارَ تخصيصًا وبيانًا أنَّه أرادَ به الصَّلواتِ، لا غيرَ، ومع الواوِ يبقى على عمومِه، فيكونُ أبلغَ في الثناءِ.
وثالثَ عشرَ: وهو أنَّه ذِكْرٌ مشروعٌ في إحدى طرفي الصَّلاةِ، فكانَ الواو من مَشِه، كالاستفتاحِ؛ اعتبارًا لأحدِ الذكرين بالآخرِ.
(والمجزئُ منه) يعني: الذي لا يُكتفى بأقلَّ منه في التشهدِ الأوَّلِ. فيقولُ:(التحياتُ للَّه (١)) جمعُ تحيةٍ، أي: العظمةُ. روي عن ابنِ عباسٍ. أو: الملكُ والبقاءُ. وعن ابنِ الأنباريِّ: السَّلامُ. وجُمعَ؛ لأنَّ ملوكَ الأرضِ يحيَّونَ بتحياتٍ مختلفةٍ، فيقالُ لبعضِهم: أبيتَ اللَّعنَ. ولبعضِهم: أنعمْ صباحًا. ولبعضِهم: تسلم كثيرًا. ولبعضِهم: عشْ ألفَ سنةٍ. فقيل للمسلمين: قولوا (٢): التحياتُ للهِ. أي: الألفاظُ التي تدلّ على السَّلامِ، والملكِ، والبقاءِ، والعظمةِ، هي للهِ (٣). إضافةُ تخصيصٍ. قالتِ الحنفيةُ: وليستْ إضافةَ تحيةٍ وسلامٍ؛ لورودِ النهيِّ عن ذلك في قولِهِ عليه السَّلامُ:"لا تقولوا: السَّلامُ على اللهِ".
"والصَّلواتُ" قيل: الخمسُ. وقيلُ: المعلومةُ في الشرعِ. وقيل: الرحمةُ. وقال
(١) سقطت: "للَّه" من الأصل. (٢) سقطت: "قولوا" من الأصل. (٣) انظر "المطلع" ص (٥٣).