(بعدَ الاتيانِ بما يجزئُ من التشهدِ الأوَّلِ) يعني: تشهدَ ابنِ مسعودٍ، وهو أفضلُ التشهداتِ الواردةِ عن (١) الإمامِ أحمدَ والأصحابِ.
قال في "شرح الهداية": وإنَّما فضَّلنا تشهدَ ابنِ مسعودٍ على غيرِه، لسبعةِ أوجه:
أحدُها: أنَّه أصحّ التشهداتِ سندًا. ولذلك لمْ يتفقْ مسلمٌ والبخاريُّ على إخراجِ غيرِه، قالَ الترمذيُّ: أصحّ حديثٍ في التشهدِ حديثُ ابنِ مسعودٍ. قال الخطابئ: أصحّها إسنادًا، وأشهرُها حالًا: حديثُ ابنِ مسعودٍ.
الثاني: أنَّ أكثرَ العلماءِ عليه. قال الترمذيُّ: العملُ عليه (٢) عند أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومَنْ (٣) بعدَهُم من التابعين.
الثالثُ: أنَّ رواتِه اتفقتْ على ألفاظِه، ولم يختلفوا في حرفٍ منه، بلْ نقلُوه مرفوعًا وموقوفًا على صفةٍ واحدةٍ. أمَّا تشهدُ ابنِ عباسٍ؛ فزوي فيه السَّلامُ معرَّفًا ومنكَّرًا، ورُوي فيه من طريقٍ:"عبده ورسوله". ومن طريقٍ آخرَ:"رسول اللَّه" وكذلك بقيةُ التشهداتِ مختلفةٌ. وهذا يدلُّ على أنَّ ابنَ مسعودٍ، ومَنْ روى عنه أيقنُ لما نقلوه.
الرابعُ: أنَّ أحمدَ روى في "مسنده"(٤) أنَّ ابنَ مسعودٍ، علَّمه رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
(١) في الأصل: "عند". (٢) سقطت: "عليه" من الأصل. (٣) في الأصل: "من". (٤) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨) (٣٥٦٢).