للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأسطحةُ هذهِ مثلُها.

ولا يصحُّ الفرضُ في الكعبةِ

الحمامِ. والدليلُ على عدمِ صحةِ الصَّلاةَ في المقبرةَ والحمامِ، قولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "الأرضُ كلُّها مسجدٌ، إلا الحمامَ والمقبرةَ". رواه أبو داودَ (١).

(وأسطحةُ هذه مثلُها) أي: أسطحةُ المواضعِ التي قلنا بعدمِ الصِّحةِ فيها، فإنَّ أسطحةَ مواضعِ النهي، كهي عندَ أحمدَ، وأكثرِ الأصحابِ؛ لأنَّ الهواءَ تابعٌ للقرارِ؛ بدليلِ أنَّ الجنبَ يُمنعُ من اللبثِ على سطحِ المسجدِ، ويحنثُ بدخولِ سطحِ الدارِ الذي حلف لا يدخلُها (٢).

وما في المتنِ هو المذهبُ، واختارَه أكثرُ الأصحابُ. وعنه: تصح على أسطحتِها، وإنْ لمْ نصحِّحها في داخلِها.

(ولا يصحُّ الفرضُ في الكعبةِ) وقال أبو حنيفةَ والشافعيُّ: يصحُّ؛ لأنَّه مسجدٌ، ومحلٌّ لصَّلاةِ النفلِ، فكانَ محلًّا للفرضِ، كخارجِها. وهو أيضًا روايةٌ عن أحمدَ.

ولنا على المذهبِ: قولُه سبحانَهُ وتعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البَقَرَة: ١٤٤] والشطرُ: الجهةُ. والمصلِّي فيها، أو على سطحِها، غيرُ مستقبلٍ لجهتِها. ولأنَّه يكونُ مستدبرًا من الكعبةِ ما لو استقبلَهُ منها وهو خارجُها صحَّتْ صلاتُه. ولأنَّ النهيَ عن الصَّلاةِ على ظهرِها قدْ وردَ صريحًا في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فيما سبقَ (٣)، وفيه تنبيهٌ على النهي عن الصَّلاةِ فيهما؛ لأنَّهما سواءٌ في المعنى.


(١) أخرجه أبو داودَ (٤٩٢) من حديث أبي سعيدٍ. وصححه الألباني.
(٢) انظر "المبدع" (١/ ٣٩٦).
(٣) يشير إلى حديث ابن عمر المتقدم: "سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها .. إلخ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>