وأنتَ تُضعِّفُه؟ قال: العَملُ عليه، أي: أنَّه يُوافِقُ العُرف (١).
(و) الثالثُ: (الميسَرَة) فلا تُزوَّجُ مُوسِرَةٌ بمُعسرٍ؛ لأنَّ عَليها ضَرَرًا في إعسَارِهِ؛ لإخلالِهِ بنَفَقَتِها ومؤنَةِ أولادِه، ولهذا مَلَكَت الفَسخَ بإعسارِهِ بالنَّفقَةِ، ولأنَّ العُسرَةَ نقصٌ في عُرفِ النَّاسِ، يتفاضَلُونَ بها (٢) كتَفاضُلِهم في النَّسَبِ.
وإنَّما اعتُبِرَت الكفاءَةُ في الرَّجُلِ دُونَ المرأةِ؛ لأنَّ الولدَ يَشرُفُ بشَرَفِ أبيهِ لا أُمِّه، وقد تزوَّجَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بصفيَّةَ بنتِ حُييِّ، وتَسرَّى بالإماءِ، ومَوالي بَني هاشِمٍ لا يُشارِكُونَهم في الكفَاءَةِ في النِّكاحِ. نصًا. وصحَّحه في "الإنصاف". ونَقل مُهنَّا: أنَّهم كُفُؤٌ لهم (٣).
(و) الرابعُ: (الحريَّة) فلا تُزوَّجُ حُرَّةٌ، ولو عَتيقَةً، بعَبدٍ، ولا بمبعَّضٍ. قاله الزركَشي؛ لأنَّه مَنقوصٌ بالرِّقِّ، ممنوعٌ من التصرُّفِ في كَسبِه غَيرُ مالِكٍ له، ولأنَّ مِلكَ السَّيدِ لهُ يُشبِهُ مِلكَ البَهيمَةِ، فلا يُساوِي الحرَّةَ لِذَلك.