`المهدي". فقال لهم عبد الصمد: "كيف رأيتم الرجل وحاله في حبسه؟ فقالوا:"رأيناه في سعة وفي خير وطبريّ (١) وعنده ريحان (٢)، قالوا وابن أبي ذئب ساكت لا يتكلم فقال: "ما تقول أنت؟ " قال ابن أبي ذئب كذبوك وخدعوك وغرُّوك، الرجل في مكان ضيق ويحدث تحته، ورأيت ضيعة"، ثم قام ليخرج فقال له عبد الصمد:"تعال أي شيء عندك قال: "عندي الذي أخبرتك".
(قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: "دخل ابن أبي ذئب على عبد الصمد وهو والي المدينة فكلمه في شيء"، فقال له عبد الصمد: "إني لأراك مرائياً، فأخذ ابن أبي ذئب عوداً، أو شيئاً من الأرض" فقال: "من أرائي، فوالله للناس عندي أهون من هذا) (٣).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال:"حج أبو جعفر، فدعا الحسن بن زيد ودعا ابن أبي ذئب، فأراد أن يغري الحسن بابن أبي ذئب وعرف أبو جعفر أن صاحب الحسن غير مغفول عنه". فقال:"لابن أبي ذئب. نشدتك الله، ما تعلم من الحسن بن زيد؟ " قال: "أما إذ نشدتني، فإنه يدعونا فيستشيرنا، فنخبره بالحق، فيدعه ويعمل بهواه، إن اشتهى شيئاً أخذ به، وإن لم يرده تركه"(٤). قال فقال الحسن بن زيد:"نشدتك الله يا أمير المؤمنين إلاّ سألته عن نفسك". قال: فقال أبو جعفر لابن أبي ذئب: "نشدتك بالله ما تعلم مني؟ ألست أعمل بالحق؟ أليس
(١) طبري: ثلثا الدرهم وهو أربعة دوانيق شامية يستعملها أهل نصيبين. (انظر: تاج العروس ٣/ ٣٥٥. مادة: طَبَرَ). (٢) الريحان: جمعه رياحين. مفرده ريحانة. وهو نوع من النبات طيب الرائحة. (انظر: تاج العروس ٢/ ١٤٩. والمعجم الوسيط ١/ ٣٨١. مادة: رَوَحَ). وهذا النبات شبيه بالنعناع. (٣) تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٦. ويحذف (وهو والي المدينة ويضع (لأحبسك) بدل (لأراك). (٤) ونقل الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ١٩٢. عن مصعب الزبيري، أنه لما سأله المنصورعن الحسن بن زيد قال: (إنه ليتحرى العدل).