شيئًا بعد شيءٍ لأثمانٍ شتى، ولا يجوز دخولُ الواو١ هنا، ويجوز دخول "ثُمَّ" وممَّا انتصب على الفعل المتروك إظهارهُ المنادى في قولِكَ: "يا عبد الله" وقد ذكرت ذلك٢ في بابِ النداءِ٣.
قال سيبويه: ومما يدلُّكَ على أنهُ انتصبَ على الفعل قولُكَ: "يا إياَّكَ" إنما قلت: يا إياكَ أَعني, ولكنهم حذفوا٤، وذكر أَمَّا أنت منطلقًا انطلقتُ معكَ فقال: إنها "إن" ضمت إليها "مَا"٥ وجعلت عوضًا من اللفظ بالفعل، تريد: إن كنتَ منطلقًا، قال٦: ومثل ذلك: "إمّا لا" كأنَّهُ قال: "افعلْ هذا إنْ كنتَ لا تفعلُ غيرهُ"، وإنما هي "لا" أميلت في هذا الموضع؛ لأنَّها جعلت مع ما قبلها كالشيء الواحد, فصارت كأنها ألفٌ رابعةٌ, فأميلتْ لِذاكَ, ومن ذلك: مرحبًا وأهلًا، زعم الخليل أنه بدلٌ من: رحبت بلادكَ٧، ومنهم من يرفع فيجعل ما يضمر هو ما يظهر٨.
واعلم: أن جميع ما يحذف, فإنهم لا يحذفون شيئًا إلا وفيما أبقوا دليلٌ على ما ألقوا.
١ قال سيبويه ١/ ١٤٧: "فالواو لم ترد فيها هذا المعنى ولم تلزم الواو الشيئين أن يكون أحدهما بعد الآخر، ألا ترى أنك إذا قلت: مررت بزيد وعمرو، لم يكن في هذا دليل على أنك: مررت بعمرو". ٢ في "ب" لك. ٣ مر هذا في الجزء الأول ص٤١٤. ٤ انظر الكتاب ١/ ١٤٧. ٥ انظر الكتاب ١/ ١٤٧. ٦ في "ب" وقال، بزيادة واو. ٧ انظر الكتاب ١/ ١٤٩، فإنما رأيت رجلًا قاصدًا إلى مكان أو طالبًا أمرًا، فقلت: مرحبًا وأهلًا، أي: أدركت ذلك وأصبت, فحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إياه، فكأنه صار بدلًا من رحبت بلادك. ٨ في سيبويه ١/ ١٤٩: ما يضمر هو ما أظهر.