الذي يسميه النحويون عطف البيان, وسأفرق لك/ ٣٨٥ عطف البيان من البدل في موضعه, ومجرى العطف للبيانِ مجرى الصفةِ فأجريا على قولك: يا زيد الظريفَ وتقديرهُ: يا رجل زيدًا أقبل على قول من نصب الصفة. وينشد:
يا نَصْرُ نَصْرا١
جعلهما تبيينًا وأجرى أحدهما على اللفظ والآخر على الموضع كما تقول: يا زيدٌ الظريف العاقلُ ولو نصبت "العاقل" على "أعني" كان جيدًا, ومنهم من ينشده:
يا نَصْرُ نَصْرُ نَصْرا٢
فجعل الثاني بدلًا من الأول, وتنصب الثالث على التبيين فكأنه قال:
يا نَصْرُ نصرُ نَصْرا٣.
وأما العطف فقولك: يا زيد وعمرو أقبلا, ويا هند وزيد أقبلا, ولا
١ نصر الأول روي فيه وجهان: ضمه. ونصبه. ٢ ونصر الثاني: روي بأربعة أوجه: ضمه، ورفعه منونا، ونصبه، وجره: ٣ نصر الثالث: روي فيه وجه واحد وهو النصب. وتوجيه هذه الروايات: أ- ضم الأول مع رفع الثاني على أن يكون الثاني عطف بيان على اللفظ عند سيبويه. انظر الكتاب جـ١/ ٣٠٥، وعند الرضي: هو توكيد لفظي، وضعف البيان والبدل بقوله: لأن البدل وعطف البيان يفيدان ما لا يفيده الأول من غير معنى التأكيد، والثاني فيما نحن فيه لا يفيد إلا التأكيد. ب- ضم الأول مع نصب الثاني عطف بيان على المحل أو توكيد أو نصب بتقدير: أعني. أو مصدر بدل من فعل الأمر أو مصدر أريد به الدعاء. جـ- نصب الأول وجر الثاني على إضافة الأول إلى الثاني، كما تقول: حاتم الجود أو طلحة الخير. وإعراب نصب الثالث أن يكون عطف بيان أو توكيدا على المحل إذا ضم نصر الأول أو هو منصوب على المصدرية. وانظر: شرح الكافية ١/ ١٢٥، وشرح المفصل ٢/ ٣. المقتضب ٤/ ٢٠٩.