الضرب١ الثاني: أن تضمر فيها٢ المرفوع وهو اسم/١٠٢ الفاعل, وتفسره بنكرة منصوبة. أما الظاهر فنحو قولك: نعم الرجل زيدًا, وبئس الرجل عبد الله, ونعم الدار دارك, فارتفع الرجل والدار بنعم وبئس, لأنهما فعلان يرتفع بهما فاعلاهما. أما زيد: فإن رفعه على ضربين:
أحدهما: أنك لما قلت: نِعم الرجل, فكأن معناه, محمود في الرجال, وقلت: زيد ليعلم من الذي أثنى عليه, فكأنه قيل لك: من هذا المحمود؟ قلت٣: هو زيد٤.
والوجه الآخر: أن تكون أردت التقديم فأخرته فيكون حينئذ مرفوعًا بالابتداء, ويكون "نعم" وما عملت فيه خبره, وليس الرجل في هذا الباب واحدًا بعينه, إنما هو كما تقول: أنا أفرق الأسد والذئب, لست تريد واحدًا منهما بعينه إنما تريد: هذين الجنسين. قال الله تعالى:{وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} ٥. فهذا واقع على الجنسين يبين ذلك قوله:{إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} ٦. وما أضيف إلى الألف واللام/ ١٠٣ بمنزلة ما فيه الألف واللام٧, وذلك قولك: نعم أخو العشيرة أنت, وبئس صاحب الدار عبد الله. ويجوز: نعم القائم أنت, ونعم الضارب زيدًا أنت, ولا يجوز: نعم
١ والضرب: ساقطة في "ب". ٢ في "ب" فيهما. ٣ في "ب" فقلت. ٤ أي: إن خبر المبتدأ محذوف وجوبا. ٥ العصر: ١-٢. ٦ العصر: ٣. ٧ قال سيبويه: فالاسم الذي يظهر بعد نعم إذا كانت نعم عاملة الاسم الذي فيه الألف واللام نحو الرجل وما أضيف إليه، وما أشبهه نحو: غلام الرجل إذا لم ترد شيئا بعينه. الكتاب ١/ ٣٠١. وفي المقتضب ٢/ ١٤٣: واعلم: أن ما أضيف إلى الألف واللام بمنزلة الألف واللام، وذلك قولك: نعم أخو القوم أنت، وبئس صاحب الرجل عبد الله.