وأمّا الفاء فإذا كانت الجملة اسميّة فلا بُدّ من الفاء، نحو:(إِنْ يقم زيدٌ فهو مكرم) ؛ لأنّ الجملة الاسميّة كلامٌ مستقلٌّ بنفسه فاحتاجتْ إلى رابط؛ بخلاف الجملة الفعليّة؛ لأنّ حرف الشّرط يربط بين الجملتين الفعليّتين، ولا يربط بين [الجملة] ١ الفعليّة والاسميّة٢؛ لأنّه لا يصحّ دُخوله على الاسميّة، وكانت الفاء أولى من الواو؛ لكونِها للتّعقيب بغير مهلة، وجوابُ الشّرط كذلك؛ لأنّه يقع عقيب الشّرط بلا مهلة؛ قال الله تعالى:{فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا} ٣ أي: فهو لا يخاف؛ فحذف المبتدأ للعلم به.
واعلم أنّه إذا صحّ أن يُجعل الجوابُ شرطًا، وذلك إذا كان ماضيًا، متصرِّفًا، مجرَّدًا عن٤ (قد) ، أو مضارِعًا، مجرَّدًا، أو منفيًّا٥، فالأكثرُ خُلُوُّهُ من الفاء٦. [١٥٦/ب]
١ ما بين المعقوفين ساقطٌ من ب. ٢ في ب: الاسميّة، والفعليّة. ٣ من الآية: ١٣ من سورة الجنّ. ٤ في ب: من. ٥ منفيًّا بـ (لا) أو (لَمْ) . ٦ ويجوز اقترانُه بها. فإنْ كان مضارِعًا رفع، وذلك كقوله تعالى: {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا} [الجن: ١٣] . يُنظر: ابن النّاظم ٧٠٠.