والأول أظهر، وأما الثاني ففيه نظر؛ لأنه انحبس عن ذكر الله في هذا الموطن بأمر الله، وإذا كان كذلك فإنه لا يقال عنه: إنه غافل عن الذكر، بل هو ممتثل متعبد لله تعالى، كالحائض لا تصلي ولا تصوم، ولا يسن لها إذا طهرت أن تستغفر الله تعالى من تركها ذلك.
الوجه الرابع: ورد في هذا الموضع أحاديث يذكرها الفقهاء، لكنها ضعيفة، ولذا قال أبو حاتم:(أصح ما فيه حديث عائشة) كما تقدم.
ومن ذلك حديث أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا خرج من الخلاء قال: «الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني»(٢)، وفي الأحاديث الصحيحة غُنية عن الضعيفة، والله تعالى أعلم.
(١) "المجموع" (٢/ ٧٦). (٢) أخرجه ابن ماجه (٣٠١) وإسناده ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن موسى البصري ثم المكي. قال فيه أبو زرعة: (بصري ضعيف)، وقال أحمد: (منكر الحديث)، وعن علي بن المديني: (لا يكتب حديثه)، ذكر ذلك الذهبي في "الميزان" (١/ ٢٤٨)، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٩٢): (متفق على تضعيفه).