. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَيُسَمّونَ السّنْبُلَ سُبُولًا، وَالْوَاحِدَةُ سَبُولَةٌ «١» فَقِيَاسُ لُغَتِهِمْ أَنْ يُقَالَ أَسْبَلَ، وَإِنّمَا فَخَرَتْ الْأَنْصَارُ فِي هَذَا الشّعْرِ وَاَلّذِي قَبْلَهُ بِنَخْلِهَا وَآطَامِهَا، إشَارَةً إلَى عِزّهَا وَمَنَعَتِهَا، وَأَنّهَا لَمْ تُغْلَبُ عَلَى بِلَادِهَا عَلَى قَدِيمِ الدّهْرِ، كَمَا أُجْلِيَتْ أَكْثَرُ الْأَعَارِيبِ عَنْ مَحَالّهَا، وَأَزْعَجَهَا الْخَوْفُ عَنْ مَوَاطِنِهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى أَرَادَ حَسّانُ فِي قَوْلِهِ:
أَوْلَادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَبْرِ أَبِيهِمْ ... قَبْرِ ابْنِ مَارِيَةَ الْكَرِيمِ الْمُفْضِلِ
لِأَنّ إقَامَتَهُمْ حَوْلَ قُبُورِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ دَلِيلٌ عَلَى مَنَعَتِهِمْ، وَأَلّا مُغَالِبَ لَهُمْ عَلَى مَا تَخَيّرُوهُ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ، وَآثَرُوهُ عِنْدَ ارْتِيَادِهِمْ.
وَقَوْلُهُ:
أَثَرْنَا سِكّةَ الْأَنْبَاطِ فِيهَا السّكّةُ: النّخْلُ الْمُصْطَفّ، أَيْ حَرَثْنَاهَا وَغَرَسْنَاهَا، كَمَا تَفْعَلُ الْأَنْبَاطُ فِي أَمْصَارِهَا لَا تَخَافُ عَلَيْهَا كَيْدَ كَائِدٍ، وَإِيّاهَا أَرَادَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: خَيْرُ الْمَالِ سِكّةٌ مَأْبُورَةُ. وَالسّكّةُ أَيْضًا: السّنّةُ، وَهِيَ الْحَدِيدَةُ الّتِي يَشُقّ بِهَا الْفَدّانُ «٢» الْأَرْضَ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: الْمَانُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْأَصْمَعِيّ، وَفَسّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى الْمَعْنَى الْآخَرِ، وَأَنّهَا النّخْلُ، وَيُقَالُ أَيْضًا أُبِيثَتْ الْأَرْضُ فِي مَعْنَى أُثِيرَتْ، قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، ويروى فى الحماسة:
(١) أنظر مادة سبل فى اللسان ففيها تفصيل.(٢) الفدان: الثور أو الثوران يقرن للحرث بينهما، ولا يقال للواحد فدان، أو هو الثورين.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute