رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَأَحَاطُوا بِهِ، يَقُولُونَ: أَنْت الّذِي تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، لِمَا كَانَ يَقُولُ مِنْ عَيْبِ آلِهَتِهِمْ وَدِينِهِمْ؟! فَيَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ:
نَعَمْ أَنَا الّذِي أَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت رَجُلًا مِنْهُمْ أَخَذَ بِمِجْمَعِ رِدَائِهِ. قَالَ:
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنْهُ دُونَهُ، وَهُوَ يَبْكِي وَيَقُولُ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبّي اللهُ؟! ثُمّ انْصَرَفُوا عَنْهُ، فَإِنّ ذَلِكَ لَأَشَدّ مَا رَأَيْت قُرَيْشًا نالوا منه قطّ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي بَعْضُ آلِ أُمّ كلثوم ابنة أبى بكر، أنها قالت:
رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ وَقَدْ صَدَعُوا فَرْقَ رَأْسِهِ، مِمّا جَبَذُوهُ بِلِحْيَتِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشعر.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنّ أَشَدّ مَا لَقِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ قُرَيْشٍ أَنّهُ خَرَجَ يَوْمًا فَلَمْ يَلْقَهُ أَحَدٌ مِنْ النّاس إلّا كذّبه وآذاه، لا جرّ وَلَا عَبْدٌ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مَنْزِلِهِ، فَتَدَثّرَ مِنْ شِدّةِ مَا أَصَابَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: «يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ» المدثر: ١، ٢
[إسلام حمزة رضى الله عنه]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: حَدّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ، كَانَ وَاعِيَةً: أَنّ أَبَا جَهْلٍ مَرّ بِرَسُولِ اللهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ عِنْدَ الصّفَا فَآذَاهُ وَشَتَمَهُ، وَنَالَ مِنْهُ بَعْضَ مَا يَكْرَهُ مِنْ الْعَيْبِ لِدِينِهِ، وَالتّضْعِيفِ لِأَمْرِهِ، فَلَمْ يُكَلّمْهُ رَسُولُ اللهِ- صَلّى اللهُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.