[ «عود إلى شق وسطيح» .]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَهَذَا الّذِي عَنَى سَطِيحٌ الْكَاهِنُ بِقَوْلِهِ «لَيَهْبِطَن أَرْضَكُمْ الْحَبَشُ، فَلَيَمْلِكُنّ مَا بَيْنَ أَبْيَنَ إلَى جُرَشَ» وَاَلّذِي عَنَى شِقّ الْكَاهِنُ بِقَوْلِهِ «لَيَنْزِلَن أَرْضَكُمْ السّودَانُ، فَلَيَغْلِبُنّ عَلَى كل طفلة البنان، وليملكن ما بين أبين إلَى نَجْرَانَ»
[غَلَبَ أَبْرَهَةُ الْأَشْرَمُ عَلَى أَمْرِ اليمن، وقتل أرياط]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَأَقَامَ أَرْيَاط بِأَرْضِ الْيَمَنِ سنين فى سلطانه ذلك، ثم نازعه فى أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشىّ، حَتّى تَفَرّقَتْ الْحَبَشَةُ عَلَيْهِمَا، فَانْحَازَ إلَى كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَائِفَةٌ مِنْهُمْ، ثُمّ سَارَ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ، فَلَمّا تَقَارَبَ النّاسُ أَرْسَلَ أَبْرَهَةُ إلَى أَرْيَاط: إنّك لَا تَصْنَعُ بِأَنْ تَلْقَى الْحَبَشَةُ بَعْضُهَا بِبَعْضِ، حَتّى تَفِنِيهَا شَيْئًا، فَابْرُزْ إلَيّ، وَأَبْرُزُ إلَيْك، فَأَيّنَا أَصَابَ صَاحِبَهُ انْصَرَفَ إلَيْهِ جُنْدُهُ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِ أَرْيَاط: أَنْصَفْتَ فَخَرَجَ إليه أبرهة- وكان رجلا قصيرا لحيما، وَكَانَ ذَا دِينٍ فِي النّصْرَانِيّةِ- وَخَرَجَ إلَيْهِ أَرْيَاط وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا عَظِيمًا طَوِيلًا، وَفِي يَدِهِ حَرْبَةٌ لَهُ، وَخَلَفَ أَبْرَهَةَ غُلَامٌ لَهُ، يُقَالُ لَهُ: عَتَوْدَة، يَمْنَعُ ظَهْرَهُ، فَرَفَعَ أَرْيَاط الْحَرْبَةَ، فَضَرَبَ أَبْرَهَةَ يُرِيدُ يَافُوخَهُ، فَوَقَعَتْ الْحَرْبَةُ على جبهة أبرهة، فشرمت حاجبه وأنفه وَعَيْنَهُ وَشَفَتَهُ، فَبِذَلِكَ سُمّيَ: أَبْرَهَةَ الْأَشْرَمَ، وَحَمَلَ عَتَوْدَة عَلَى أَرْيَاط مِنْ خَلْفِ أَبْرَهَةَ فَقَتَلَهُ، وَانْصَرَفَ جُنْدُ أَرْيَاط إلَى أَبْرَهَةَ، فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الحبشة باليمن، وودى أبرهة أرياط.
ــ
وَذَكَرَ خَبَرَ عَتْوَدَةَ غُلَامَ أَبْرَهَةَ، وَقَدْ فَرَغْنَا مِنْ حَدِيثِهِ فِيمَا مَضَى، وَمَا زَادَ فِيهِ الطّبَرِيّ وَغَيْرُهُ، وَأَنّ الْعَتْوَدَةَ: الشّدّةُ فِي الْحَرْبِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.