الله يمن عَلَيْكُم أَن هدَاكُمْ للْإيمَان) الْمِنَّة للخليفة ثَبت الله دَعوته فِي تقبل مثله وَهَذِه الْبِلَاد الْمَفْتُوحَة بسعادة هَذِه الْأَيَّام وَبِحسن التَّعَبُّد لَهَا وبشمول أنعمه عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يعلم ذَلِك ويتحققه فَعجب النَّاس من جَوَابه ثمَّ أحضرت التحف وَكَانَ فِيهَا شَيْء من دهن البلسان وحقة جَوْهَر وَثيَاب مصرية ومقايير مذهبَة وخركاه وَشَيْء من الْعدة الَّتِي قد أخذت من الفرنج فَتقدم لي ابْن الْخلال أَن يكْتب إِلَى الْعرض الْأَشْرَف بشرح الْحَال الَّتِي جرت وَذكر عَن ابْن الشَّهْر زورى مَا أَفَاضَ من الْأَدْعِيَة الصَّالِحَة عَن مرسله وَأَنه قد صَحبه كَذَا وَكَذَا وَأخذ المطالعة ابْن البُخَارِيّ وَكتب عَلَيْهَا أَنه يسْأَل قبُول ذَلِك وَنفذ المطالعة ثمَّ أسبل عَلَيْهِ السّتْر وَلم يزل النَّاس على طبقاتهم حَتَّى رَجَعَ الْجَواب من الْخَلِيفَة وَكَانَ مَضْمُون مَا كتبه
وقف على مَا أنهاه من حُضُور رَسُول صَلَاح الدّين كثر الله فِي الْأَوْلِيَاء مثله وَمَا ذكره من حَال نصرته وَذَلِكَ بِنَا وبآرائنا وهمتنا وَمَا نفذ فقد شرف بقبوله ثمَّ تقدم إِلَى الرَّسُول بالانكفاء إِلَى الْموضع الَّذِي أعد لَهُ وَكَانَ قد أنزل بدار بالخاتونية البرانية وَكَانَ النَّاس يتعجبون من كَلَام ابْن البُخَارِيّ وَحسن ذهنه ودرايته وَهُوَ مشارف للْمَوْت
وفيهَا مَاتَ ابْن البُخَارِيّ نَائِب الوزارة وَذَلِكَ بعد أَيَّام من قدوم ابْن الشَّهْر زورى
وَلما توفّي ابْن البُخَارِيّ نفذ أستاذ الدَّار إِلَى دَاره فاستولى على مَا فِيهَا من قَلِيل وَكثير وَختم عَلَيْهِ وَغير ذَلِك من خيل ودواب وَأمر بتجهيزه فَغسل وكفن وَحمل إِلَى جَامع الْقصر وَصلى عَلَيْهِ وَلم يتَخَلَّف عَنهُ أحد من أَرْبَاب الدولة وَحمل إِلَى مَقَابِر عِنْد قبر أَحْمد بن حَنْبَل رَضِي الله عَنهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.