أحمد شديد البأس فتفرس فيه ابوه أنه لا يصلح للملك فعهد بالملك عند موته للمنصور أبي بكر فتعصب له طشتمر حمص أخضر إلى أن ولى السلطان وكان السبب في ذلك أن قوصون لما خلع المنصور أبا بكر وقرر أخاه الأشرف كجك ونفى إخوته إلى قوص أراد أن يضم إليهم أخاهم أحمد فكتب إليه أن يحضر فامتنع وتعصب له أهل الكرك وكتب أحمد إلى نائب الشام ألطنبغا المارداني يلوم قوصون فلم يجبه فبعث إلى نائب حلب طشتمر حمص اخضر فقبل كتابه وتعصب معه وفي عضون ذلك قتل مماليك أحمد الشهيب المقدم ذكره وادعوا أنه كاتب قوصون فكاد أحمد يجن حزنا عليه واستمال طشتمر قطلوبغا الفخري وما زال ببقية الأمر حتى استمالوهم وسلطنوه وقدموا به إلى القاهرة واجتمع أهل الحل والعقد واتفق حضور نواب البلاد وقضاة الشام ومصر وسلطنه الخليفة بحضرتهم وحلفوا له أجمعون وذلك في رمضان سنة ٤٢ وولى طشتمر نيابة مصر والفخري نيابة دمشق وأيدغمش نيابة حلب ثم بعد أربعين يوما توجه إلى الكرك وصحتبه طشتمر فقبض عليه ثم أرسل إلى أيدغمش يوما فأمسك الفخري واستصحب معه جميع الذخائر حتى الخيول والأنعام وكاتب السر وناظر الجيش واقام بالكرك مستغرقا في اللهو واللعب محجوبا عن الناس ثم إنه أحضر طشتمر والفخري فضرب أعناقهما صبرا وسبى حريمهما ومكن منهن نصارى الكرك