وانقطع بزاوية الشيخ نصر المنبجي وكان الشيخ نصر صديق بيبرس الجاشنكير وقل أن يخالفه في شيء فكلمه في أمره فأعفاه من المباشرة واستمر بالزاوية إلى أن حفظ البقرة وآل عمران وتوصل إلى أن استخدمه بيبرس لما ولي تدبير المملكة هو وسلار فخدمه وحصل له أموالا جمة في مدة يسيرة وتقدم عنده حتى صار هو المتحدث في الدولة بأسرها ولا يعمل في ديوان الوزارة ولا الأستادارية شيء إلا بعد مراجعته وكان كثير الزهو والإعجاب بنفسه والتعاظم بحيث كان الشخص إذا كلمه وهو راكب أمر بضربه بالمقارع فصنع ذلك مرتين أو ثلاثة فلم يجسر بعد أحد أن يتحدث معه وهو راكب وإذا نزل ودخل منزله لم يجسر أحد على الهجوم عليه فتصير الناس على اختلاف مراتبهم على بابه حتى القضاة فصار مهابا جدا ومع ذلك فلا يقبل هدية ولا يخالط أحدا ولا يجتمع مع غريب ويقتصد في ملبسه فلا يلبس في الصيف إلا الشامي الرفيع الأبيض ولا في الشتاء إلا الملطي الصوف الأبيض فلا يرى عليه إلا فرجية بيضاء ثم إن سلار ألزمه بلبس خلعة الوزارة وكان شديد البغض له فلم يستطع مخالفته ولبسها في النصف من المحرم سنة ٧٠٦ فعمل الوزارة ذلك