معرفته مصرا دون مصر ولا ينفرد علمه بأهل عصر معتمدا آثار السلف الصالح مجتهدا فيما نيط به في حفظ السنة من المصالح معرضا عن الدنيا وأسبابها مقبلا على طريقته التي أربى بها على أربابها لا يبالي ما ناله من الأزل ولا يخالط جده بشيء من الهزل وكان بما يضعه بصيرا وبتحقيق ما يأتيه جديرا وهو في اللغة أيضا إمام وله بالقريض معرفة وإلمام فكنت أحرص على فوائده لأحرز منها ما أحرز وأستفيد من حديثه الذي إن طال لم يمل وإن أوجز وددت أنه لم يوجز وكانت رؤية ابن سيد الناس له بعد سنة تسعين وكان معتدل القامة مشربا حمرة قوي الركب متع بذهنه وحواسه وكان يستعمل الماء البارد مع الشيخوخة ويحكم ترقيق الأجزاء وترميمها ويعتني بكتابة الطباق عليها قال الصفدي سمعنا صحيح مسلم على البندنيجي وهو حاضر فكان يرد على القارئ فيقول القارئ - وهو ابن طغريل ما عندي إلا ما قرأت فيوافق المزي بعض من حضر ممن بيده نسخة إما بأن يجد فيها كما قال أو يقول مطفر عليه أو مضيف أو في الحاشية ولما كثر ذلك منه قلت له ما النسخة الصحيحة إلا أنت قال ولم أر بعد أبي حيان مثله في العربية خصوصا التصريف ولم يكن مع توسعة في معرفة الرجال يستحضر تراجم غير المحدثين لا من الملوك ولا من الوزراء والقضاة والأدباء ونحو ذلك حتى أني سألت عن القالي - بالقاف فقال أعرف الفالي - بالفاء واستفدت منه فوائد وقواعد في علم الحديث لم أجدها في كتاب ولم آخذها عن مجاب وقال الذهبي كان خاتمة الحفاظ وناقد