قال وكان يترخص في الأداء من غير الأصل ويصلح من حفظه ويسامح في دمج القارى ولغط السامعين ويعتمد في ذلك الإجازة وكان يتمثل بقول ابن منده يكفيك من الحديث شمه وأوذي مرة في سنة ٧٠٥ بسبب ابن تيمية لأنه لما وقعت المناظرة له مع الشافعية وبحث مع الصفي الهندي ثم ابن الزملكاني بالقصر الأبلق شرع المزي يقرأ كتاب خلق أفعال العباد للبخاري وفيه فصل في الرد على الجهمية فغضب بعض وقالوا نحن المقصودون بهذا فبلغ ذلك القاضي الشافعي يومئذ فأمر بسجنه فتوجه ابن تيمية وأخرجه من السجن فغضب النائب فأعيد ثم أفرج عنه وأمر النائب - وهو الأفرم - بأن ينادى بأن من يتكلم في العقائد يقتل قال الذهبي لم يخرج لنفسه شيئا لا مشيخة ولا معجما ولا فهرست ولا عوالي إنما أملى قليلا ثم ترك وكان يلام على ذلك فلا يجيب وصنف تهذيب الكمال فاشتهر في زمانه وحدث به خمس مرار وحدث بكثير من مسموعاته الكبار والصغار عاليا ونازلا وغالب المحدثين من دمشق وغيرها قد تلمذوا له واستفادوا منه وسألوه عن المعضلات فاعترفوا بفضيلته وعلو ذكره وبالغ أبو حيان في القطر الحي في تقريظه والثناء عليه وكذلك ابن سيد الناس في أجوبة أبي الحسين بن أيبك قال ووجدت بدمشق من أهل العلم الإمام المقدم والحافظ الذي فاق من تأخر من أقرانه ومن تقدم أبا الحجاج بحر هذا العلم الزاخر وحبره - القائل كم ترك الأول للآخر - أحفظ الناس للتراجم وأعلمهم بالرواة من أعارب وأعاجم لا تخص