وكان ينتمي إلى بركة فلما عاد يلبغا إلى إمرة حلب أمر بأن يواقع منطاش وتنتزع منه ملطية ففعل ذلك ووقعت له وقعة كبيرة انكسر فيها منطاش وأنبأ يلبغا عن شجاعة مفرطة واستمر في إمرة حلب فبلغه أن بريديا قدم بعزله فركب فلاقاه وأظهر العصيان وحاصر القلعة والنائب بها ناصر الدين المهمندار إلى أن أخذها بالأمان فحينئذ مدحه البهاء خضر بن سحلول بقوله مواليا
(يا ناصري سهم عزك في العدى مرشوق … وأنت منصور ومن حنت إليه النوق)
(اصبر فما دامت الشدة على مخلوق … غدا يجيء الخوخ تذهب دولة البرقوق)
ثم كاتب يلبغا أمراء البلاد فأطاعوه وانضم إليه منطاش بمن معه فبلغ ذلك الظاهر فجهز له عسكرا كثيفا فيه أيتمش الأتابك وجركس الخليلي أمير آخور ويونس الدوادار وتذكار الحاجب الكبير وأحمد بن يلبغا الكبير وعدة من مماليك السلطان فوصلوا إلى دمشق وعليها يومئذ طرنطاي وعنده من أعيان الأمراء أينال اليوسفي فاجتمعوا وراسلوا يلبغا في الصلح مع جماعة من أعيان الفقهاء والرؤساء فوجدوا بين فارا والنبك فما أذعن لشيء والتقى العسكران في حادي عشر ربيع الأول سنة ٧٩١ على بريد من دمشق فانكسر العسكر المصري ووقع أكثرهم في قبضة الناصري فحبس أيتمش بقلعة دمشق وطرنطاي بقلعة حلب وهرب يونس فألفاه بعض