ابن كاتب قطلبك فخر الدين المصري الفقيه الشافعى ولد بمصر سنة ٦٩١ أو التي بعدها وتحول مع أبيه إلى دمشق وهو صغير وحفظ المختصر الأصلى لأبن الحاجب في تسعة عشر يوما وكان يحفظ من المنتقى كل يوم خمسمائة سطر وسمع من هدية بنت عسكر ومحمد بن مشرف وجماعة وقرأ القران على الشيخ موسى العجمي والفقه على كمال الدين ابن قاضي شهبة ثم على الشيخ برهان الدين ابن الفركاح ولزم ابن الزملكاني وكان معجبا به وبذهنه وحافظته يشير إليه في المحافل وينوه بقدره ونزل له عن تدريس العادلية وأخذ أيضا عن ابن الوكيل والتونسى والقحفازى وأذن له في الإفتاء سنة ٧١٥ وحفظ الجزولية وبحث منها جانبا وأخذ المنطق عن الشيخ رضى الدين وعلاء الدين القونوي والأصول عن الصفي الهندي واعجب أمره أنه حفظ مختصر ابن الحاجب في تسعة عشر يوما والمحصل في أصول الدين والتنبيه والمنتخب في أصول الفقه والمنتقى في الأحكام وكان يحفظ منه في كل يوم خمسمائة سطر وجلس بعد البرهان في حلقة الإشغال عند الرخامة وتأدب فجلس دونها بقليل وكان أول من جلس إليها فخر الدين ابن عساكر ثم ابن عبد السلام ثم تاج الدين ابن الفركاح ثم ولده ثم جلس بعده فيها تاج الدين السبكي ونظم أبوه في ذلك أبياتا وكان الفخر في الذكاء والحفظ آية وكان ظريفا لطيفا يتعانى التجارة وحصل منها نعمة طائلة وناب في الحكم عن القزوينى ثم عن القونوي ثم استعفى في سنة ٧٢٩ وحج مرارا سبعة وجاور في بعضها واجتمع له من الجهات ما لم يجتمع لغيره وكانت حلقته حافلة جدا