١٣٧٤ - محمد بن عبد الرحيم بن عمير الجزرى جمال الدين الباجربقي ولد سنة ٦٧٦ وتحول به ابوه إلى دمشق سنة ثمانين وأسمعه من الفخر ابن البخاري وغيره وكان أبوه مدرسا عالما فاشتغل جمال الدين بالعلم ثم تزهد وصحب الفقراء وحصلت له أحوال فصار يزار وكثر أتباعه فحسن لهم ترك الشرائع وكان يظهر لهم من الخوارق ما يخلب به عقولهم حتى انصاع له صدر الدين ابن الوكيل مع سعة علمه فكان يظهر اعتقاده ويلازمه ويقف قدامه ويطيل النظر اليه وينشد
(عجب من عجائب البر والبحر … ونوع فرد وشكل غريب)
وحكى ابن فضل الله عن أمين الدين رئيس الأطباء قال كنت عنده يوما بالبستان فجاء فلاح البستان فقال له اقعد فقعد قدامه ورمق الباجر بقى وقال للفلاح تحدث مع الرئيس إلى ان استيقظ قال فشرع ذلك الفلاح يتحدث معي في كليات الطب وجزئياته وأنواع العلاج وخواص المفردات بما لا يعرفه إلا القليل من الحذاق فضلا عن مثله ثم بعد ساعة رفع رأسه فبطل كلام الفلاح ثم سألت الفلاح عن أمره فقال والله ما أعرف ما قلت ولكن شئ جرى على لساني وقصده المجد التونسي فسلكه على عادته فقال له في اليوم الثالث ما رأيت قال وصلت في سلوكى إلى السماء الرابعة قال هذا مقام إدريس قد بلغته في ثلاثة أيام