عليه ديون كثيرة وابنه نحس ما يصلح أن يلى أبوه القضاء فيحتمله الناس فقال الناصر أنا أوفى دينه وادع ابنه عندي بالقاهرة فباشر القضاء والخطابة جميعا فلم يزل إلى أن استدعى في جمادي الآخرة سنة ٢٧ فطلب إلى مصر وولى قضاء الديار المصرية بعد صرف ابن جماعة وكان جوادا صرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين واستناب بدمشق ابن جملة والفخر المصري ثم لما ولى القضاء بالقاهرة عظم أمره جدا حتى كان يقدم القصص للسلطان في دار العدل فلا ترد له شفاعة وربما رمل على يد السلطان بنفسه وحج مع السلطان فأعانه بمال له صورة وأحسن إلى المصريين والشاميين وكان لهم ذخرا وملجأ ولم يزل على حاله إلى ان أعيد إلى قضاء الشام نقلا من القاهرة بسبب أولاده وخصوصا ابنه عبد الله فانه أسرف في الرشوة واللهو ومعاشرة المماليك وعمر دارا فصرف عليها فوق العشرين ألف دينار فعظمت الشناعة وفرح به أهل الشام فأقام قليلا وتعلل وأصابه فالج فمات منه واسفوا عليه كثيرا وللشعراء فيه مدائح كثيرة ومرائي عديدة وكان يرغب الناس في الاشتغال بأصول الفقه وفي المعاني والبيان وتصنيفه المسمى تلخيص المفتاح مشهور وكان مليح الصورة فصيح العبارة كبير الذقن موطا الأكناف جم الفضيلة يحب الأدب ويحاضر به ويستحضر نكته قوي