وخشى على نفسه البادرة فأخذ في التحيل في الخلاص وراسل أبا سالم صاحب فأس في اللحاق به وخرج على أن يتفقد الثغور الغربية فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر إلى سبتة ودخل مدينة فاس سنة ٧٣ فتلقاه أبو سالم وبالغ في إكرامه وأجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسعوا به عند سلطانه حتى أذن لهم في الدعوى عليه بمجلس الحكم بكلمات كانت تصدر منه وتنسب إليه وأثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته وإراقه دمه وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس فامتنع أبو سالم فقال هلا أثبتم ذلك عليه وهو عندكم فأما ما دام عندى فلا يوصل إليه فاستمر على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم فلما تسلطن بها أبو العباس بعده اغراه به بعض من كان يعادية فلم يزل إلى أن قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فأرسل وزيره أبا عبد الله أبن زمرك إلى أبي العباس بسببه فلم يزل به إلى أن أذن لهم في الدعوى عند القاضي فباشر الدعوى ابن زمرك في مجلس السلطان وأقام البينة بالكلمات التي أثبتت عليه فعزره القاضي بالكلام ثم بالعقوبة ثم بالسجن فطرق عليه السجن بعد أيام ليلا فخنق وأخرج من الغد فدفن فلما كان من غد دفنه وجد على شفير قبره محروقا فاعيد