ما يعاب عليه وكان متقشفا فى أموره متقللا فى الملابس حتى كانت ثيابه فى غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما وكان لا يستكثر على أحد شيئا حتى أنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين الف درهم دينا فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة إلا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر وذلك يبين فى تصانيفه وقد جمع ولده فتاويه ورتبها فى أربع مجلدات قال الصفدى لم ير أحدا من نواب الشام ولا من غيرهم تعرض له فأفلح بل يقع له إما عزل وإما موت جربنا هذا وشاع وذاع حتى قلت له يوما فى قضية يا سيدي دع أمر هذه القرية فانك قد أتلفت فيها عددا وملك الأمراء وغيره فى ناحية وأنت وحدك فى ناحية وأخشى أن يترتب على ذلك شر كثير فما كان جوابه إلا أنشد قوله
(وليت الذى بينى وبينك عامر … وبينى وبين العالمين خراب)
قلت رأيت بخطه عدة مقاطيع ينظمها فى ذلك كأنه يتوسل بها إلى الله فاذا انقضت حاجته طمس اسم الذى كان دعا عليه فمما رأيت من ذلك وقرأته من تحت الطمس قوله
(رب اكفنى قراجا … وأوله اعوجاجا)
(ضيق عليه سبلا … ورجه ارتجاجا)
وكتب أنه نظمها فى ربيع الآخر سنة ٧٠٥ وقراجا كان دويدار بعض