متنها وطاب نشر النَّصْر بنتنها وعبرت بهَا فألفيتها مَحل الِاعْتِبَار وشاهدت مَا فعل أهل الإقبال بِأَهْل الإدبار وعاينت أعيانهم خَبرا من الْأَخْبَار وَرَأَيْت الرؤوس طائرة والنفوس بائرة والعيون غائرة والجسوم رمستها السوافي والرسوم درستها العوافي وأشلاء المشلولين فِي الْمُلْتَقى ملقاة بالعراء عُرَاة ممزقة بالمآزق مفصلة المفاصل مفرقة الْمرَافِق مفلقة المفارق محذوفة الرّقاب مقصوفة الأصلاب مقطعَة الْهَام موزعة الْأَقْدَام مجدوعة الآناف منزوعة الْأَطْرَاف مفقوءة الْعُيُون مبعوجة الْبُطُون منصفة الأجساد مقصفة الأعضاد مقلصة الشفاه مخلصة الجباه سَائِلَة الأحداق مائلة الْأَعْنَاق عديمة الْأَرْوَاح هشيمة الأشباح كالأحجار بَين الْأَحْجَار عِبْرَة لأولي الْأَبْصَار
وَلما أَبْصرت خدودهم ملصقة بِالتُّرَابِ وَقد قطعُوا آرابا تلوث قَول الله تَعَالَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا} فَمَا أطيب نفحات الظفر من ذَلِك الْخبث وَمَا ألهب عذبات الْعَذَاب فِي تِلْكَ الجثث وَمَا أحسن عمارات الْقُلُوب بقبح ذَلِك الشعث وَمَا أَجْزَأَ صلوَات البشائر بِوُقُوع ذَلِك الْحَدث هَذَا حِسَاب من قتل فقد حصرت أَلْسِنَة الْأُمَم عَن حصره وعده وَأما من أسر فَلم تكف أطناب الخيم لقيده وشده وَلَقَد رَأَيْت فِي حَبل وَاحِد ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعين يقودهم فَارس وَفِي بقْعَة وَاحِدَة مئة ومئتين يحميهم حارس وهنالك العتاة عناة والعداة عُرَاة وذوو الأسرة أسرى وَأولُوا الأثرة عثرى والقوامص قنائص والفوارس فرائس وغوالي الْأَرْوَاح رخائص ووجوه الداوية عوابس والرؤوس تَحت الأخامص فكم أصيد صيد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.