السم وذكرها إما للتأكيد أو لبيان أنواع العذاب. قوله:"تنهشه" النهش واللدغ معناهما واحد في اللغة، وذكر كلا اللفظين هنا، إما للتأكيد، أو لبيان أنواع العذاب، لأنه ربما يكون النهش أشد ألما من اللدغ أو بالعكس (١).
قوله:"وتلدغه" اللدغ بالدال المهملة هو ضرب أو عض ذات السم.
قوله:"فلو أن تنينا منها سحب في الأرض ما أنبتت خضرا يصف شدّة سمه وحرارة فمه" يعني احترقت الأرض بوصول حرارة فمه إليها (٢) واللّه أعلم.
فائدة: ما الحكمة في تخصيص العدد بتسعة وتسعين؟ قال العُلماء: يحتمل وجوها أحدها: أن يكون توقيفيا [موكولا إلى النبي بطريق الوحي] وليس مستقلا من اكتساب العقل كتخصيص عدفى ركعات الصلاة ومقادير الزكوات وغيرهما مما لا مجال للعقل في معرفة كميتها وانما هو لحكمة علمها النبي -صلى الله عليه وسلم- بطريق الوحي. والثاني أن يقال: إن للّه تعالى تسعة وتسعين اسما كلّ اسم منها دال على صفة يجب [الإيمان] بها كالرحمن والرحيم وغيرهما، فلما أنكر [المعرض] ولم يؤمن [بها] لا جملة ولا تفصيلا وأعرض عنها في الدنيا سلط عليه في الآخرة عددها من الحيات. والثالث أن يكون مقابلا لما أعد اللّه تعالى لعباده في الآخرة من الرحمات وهي تسع وتسعون رحمة أعد اللّه للكافرين تسعة وتسعين تنينا (٣).