للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: "وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه.

قوله: "قال أبو هريرة لما نزلت {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قاربوا وسددوا ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها" (١) الحديث.

المقاربة هي القصد الذي لا غلو فيه ولا تقصير وهو القريب من الطاعة الذي لا مشقة فيه ومنه قوله: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} (٢) غير شاق، والسدّاد الاستقامة والإصابة والنكبة تقدم الكلام عليها قريبا، ويُنكَبها بضمّ الياء وفتح الكاف مبنيا للمفعول، ويحتمل أن يُراد بالنكبة هنا المصيبة وهو معناها المشهور. قال الجوهري (٣) والنكبة واحدة نكبات الدهر. والله أعلم.

٥٢٠٢ - وَعَن أبي بكر الصّديق -رضي الله عنه- أَنه قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ الصّلاح بعد هَذِه الْآيَة {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (٤) وكل شَيْء عَمِلْنَاهُ جزينا بِهِ فَقَالَ غفر الله لَك يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت يصيبك اللأواء قَالَ فَقلت بلَى قَالَ هُوَ مَا تُجْزونَ


(١) هذا ليس لفظ حديث الترغيب وإنما هو حديث آخر لأبى هريرة بلفظ: لما نزل: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣] شق ذلك على المسلمين، فشكوا ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "قاربوا وسددوا، وفي كل ما يصيب المؤمن كفارة حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها". أخرجه مسلم (٢٥٧٣) م، والترمذي (٣٠٣٨).
(٢) سورة التوبة، الآية: ٤٢.
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (١/ ٢٢٨).
(٤) سورة النساء، الآية: ١٢٣.