مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر. فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد، والقول بتكفير المرض وإن خف والوجع وإن خف لجميع الصغائر فيه بعد، وقد عرفتَ أن الذي في الصحيح كفر الله بها عنه ولم يذكر تكفير جميع الذنوب بل قوله -صلى الله عليه وسلم- في رواية مسلم: قص الله بها من خطيئته صريح في تكفير البعض. وورد في رواية أخرى أن المكفّر خطيئة واحدة. وفي رواية أخرى ضعيفة: عشر سيئات، فيحمل لفظ الرواية وهي قوله إلا كان كفارة لذنبه من طريق الإمام أحمد على أن معناه أن المرض صالح لتكفير الذنوب فيكفر الله به ما يشاء منها، ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدّة المرض وخفته، والمراد بتكفير [الذنوب] ستره ومحو [أثرها] المرتّب [عليها][من استحقاق العقوبة.
قال في الصحاح: التكفير في المعصية كالإحباط في الثواب، أي أن معنى تكفير المعصية محو أثرها المرتب عليها] وهو الثواب [والله تعالى أعلم بالصواب](١)، وظاهره يعني الحديث ترتب تكفير الذنوب على مجرد المرض أو الوجع سواء انظم إليه صبر أم لا واعتبر أبو العباس القرطبي في حصول ذلك وجود الصبر فقال: لكن هذا كله إذا صبر المصابُ واحتسب وقال ما أمره الله به في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} (٢)، الآية، فإن كان كذلك وصل إلى ما وعده الله ورسوله من
(١) طرح التثريب (٣/ ٢٣٨). (٢) سورة البقرة، الآيتان: ١٥٥ - ١٥٦.