وترضى عنه قاسما ومعطيا ومانعا وترضاه إلها ومعبودا وربا (١). وقال بعض العارفين: الرضا ترك الاختيار وسرور القلب فالراضي واقف مع اختيار الله له معرض عن اختياره لنفسه (٢). وقيل: الراضي من لم يندم على فائت من الدنيا ولم يتأسف عليها (٣)، ولبعض الناس:
اجتمع وُهيب بن الوَرْد وسفيان الثوري ويوسف بن أسباط، فقال الثوري: قد كنت أكره موت الفجأة قبل اليوم فوددت أني ميت، فقال له يوسف ولم؟ فقال: لما أتخوف من الفتنة. فقال يوسف: لكني لا أكره طول البقاء. فقال الثوري: ولم [تكره] الموت؟ قال: لعلي أصادف يوما أتوب فيه وأعمل [فيه] صالحا. فقيل لوهيب: يعني ابن الورد، أي شيء تقول أنت؟ فقال: أنا لا أختار شيئا أحبّ ذلك إليّ أحبه إلى الله تعالى. فقبّل الثوري بين عينيه وقال: روحانية ورب الكعبة، فهذا حال عبد قد استوت عنده حالة البقاء والموت، ووقف مع اختيار [الله تعالى] له منهما (٥)، اهـ.
(١) الشعب (١/ ٣٩٦ رقم ٢٣٠)، ومدارج السالكين (٢/ ٢١٦). (٢) الشعب (١/ ٣٩٦ رقم ٢٣١)، ومدارج السالكين (٢/ ٢١٦). (٣) الشعب (١/ ٣٩٧ رقم ٢٣٢)، ومدارج السالكين (٢/ ٢١٦). (٤) الشعب (١/ ٤٠٥)، ومدارج السالكين (٢/ ٢١٦). (٥) مدارج السالكين (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).