٥٠٨٩ - وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. رواه البخاري (١).
قوله:"وعن أبي هريرة" تقدم الكلام على مناقبه، قوله:"أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة" الحديث، قال البخاري في باب من بلغ الستين فقد أعذر، لقوله تعالى:{أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ}(٢)، يعني الشيب، ثم روى الحديث المتقدم: أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة. قال ابن بطال (٣): قال علي وابن عباس وأبو هريرة: العمر الذي يتذكر فيه من تذكر [ستون] سنة. قال النووي في رياضه (٤): قال العلماء معناه لم يترك له [عذرا] إذا أمهله هذه المدة، اهـ. وقال بعض العلماء أيضا: يريد والله أعلم قطع معذرته إن اعتذر بجهل لأنه عمر ما يجوز أن يعلم فيه [ويعمل](٥). وقال ابن الأثير (٦): أي لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر. يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر، اهـ. ومنه يقال: أعذر من أنذر.
(١) صحيح البخاري (٦٤١٩). (٢) سورة فاطر: ٣٧. (٣) شرح صحيح البخاري لابن بطال (١٠/ ١٥٢). (٤) رياض الصالحين (ص: ٥٧). (٥) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية. (٦) النهاية في غريب الحديث والأتر (٣/ ١٩٦).