على ذلك أن شد وسطه بالحجر لئلا ينسى شكر ربه على ذلك في كل حال.
السادس: أن الله عز وجل وصف بعض الحجارة بالخشية فقال: {وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ}(١) فتبرك بالخشية من غير المكلف فكان يربط ذلك ليكون [برًّا] على الخشية. السابع: ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم -، قال (٢): كان حجر يسلِّم علي قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن، فيحتمل أنه اتخذه عدّة لوقت الشدّة، اهـ. والله أعلم. ذكره [الثعلبي] في المسائل التي التقطها من الكتب والتفاسير.
[قوله:"وعن أنس" تقدم الكلام عليه.
عن عائشة، أنها كانت تقول: والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أوقد في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار، قال: قلت: يا خالة فما كان يعيشكم؟ قالت:"الأسودان التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار، وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانها، فيسقيناه". (٣)
قوله في بقية الحديث:"إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ألبانها فسقيناه المنائح" جمع منيحة، والمنيحة الناقة أو الشاة أو الأرض يستعيرها الإنسان
(١) سورة البقرة، الآية: ٧٤. (٢) صحيح مسلم (٢) (٢٢٧٧). (٣) صحيح البخاري (٢٥٦٧)، وصحيح مسلم (٢٨) (٢٩٧٢).