عليك السلام ويقول لك: أتحب أن أجعل لك هذه الجبال ذهبا وفضة وتكون معك حيث ما كنت؟ فأطرق ساعة ثم قال: يا جبريل إن الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له يجمع لها من لا عقل له، فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام: يا محمد ثبتك الله بالقول الثابت. روى بعضه الترمذي وبعضه الإمام أحمد في مسنده (١). قاله في الديباجة] (٢). شعر:
ألا يا جامع الأموال حرصا ... على الدنيا ألم تَخَفِ السؤالا
أتجمعها وتكسبها حراما ... وتتركها لوارثها حلالا
فيسعد من جمعت له وتشقى ... ألا أقبِحْ بذاكَ المالِ مالَا
تنبيه: فحب الدنيا رأس كل خطيئة، والله لا يحب الخطايا ولا أهلها وإن الدنيا لعب ولهو، والله تعالى لا يحب اللهو واللعب، ولأن القلب بيت الرب عز وجل، [والله عز وجل](٣) لا شريك له فلا [يحب] أن يشركه في بيته حب الدنيا، وبالجملة [فنحن] نعلم قطعا أن محب الدنيا مبغوض عند الله عز وجل فالزاهد فيها الراغب عنها محبوب له عز وجل، ومحبة الدنيا المكروهة
(١) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (ص: ١٥٤٧) هذا ملفق من حديثين فروى الترمذي من حديث أبي أمامة عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهبا، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يومًا وأجوع يومًا الحديث وقال. حسن ولأحمد من حديث عائشة الدنيا دار من لا دار له. . . الحديث. (٢) حصل تأخير لهذه الفقرة في النسخة الهندية، وأدرجت بعد قوله: (والفضة كالجبلين العظيمين ثم يقول هذا مالنا عاد إلينا، سعد به قوم وشقي به قوم آخرون. ذكره الطوفي). (٣) سقطت هذه العبارة من النسخة الهندية.