وقرئ بعوضةٌ بالرفع، قال الراغب: والبعوض بُني لفظه من بعض وذلك لصغر جسمه بالإضافة إلى سائر الحيوانات، اهـ. وفي الإحياء (١) في الباب السادس من أبواب العلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن العبد [لينتشر] له من الثناء ما بين المشرق والمغرب ولا يزن عند الله جناح بعوضة. قال وهب بن منبه (٢): لما أرسل الله تعالى البعوض على النمرود اجتمع [منه] في عسكره ما لا يحصى عددا فلما عاين النمرود ذلك انفرد عن جيشه ودخل بيته وأغلق الأبواب وأرخى الستور ونام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه وصعدت إلى دماغه [فبعدت في دماغه] أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض وكان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم أسقطت منه كالفرخ وهو [يقول: كذلك] يسلط الله رسله على من يشاء من عباده. ثم هلك حينئذ. اهـ.
فائدة: ورد في الحديث (٣): يكون في آخر الزمان قوم يتسمنون أي يتكثرون بما ليس فيهم ويدّعون ما ليس لهم من الشرف. وقيل: أراد جمعهم الأموال. وقيل: يحبون التوسع في المآكل والمشارب وهي من أسباب السمن، ومنه الحديث الآخر (٤): ويظهر فيهم السمن. وفيه: ويل [للمسمنات] يوم القيامة
(١) إحياء علوم الدين (١/ ٦٢). (٢) حياة الحيوان الكبرى (١/ ١٨٧). (٣) الغريبين في القرآن والحديث (٣/ ٩٣٥)، الفائق في غريب الحديث (٢/ ١٩٨)، النهاية في غريب الحديث والأثر (٢/ ٤٠٥). (٤) صحيح البخاري (٢٦٥١)، وصحيح مسلم (٢١٤) (٢٥٣٥).