اللَّهِ} (١)، وحقيقة هذا الفقير الصادق في فقره أن يكون صابرًا محتسبًا في اختيار الله له الفقر صائنًا لدين [كاتمًا] لفقره مستغنيًا بربه في فقره لا يغنيه شيء دون ربه ولا يرى معه غيره، يعد الفقر رحمة منه عليه يخاف على زواله كما يخاف الغني على زوال غناه فإذا كان بهذه الصفة دخل الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، كما قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم -. والقسم الثاني من أقسام الفقر هو عدم الجدات والأملاك من أعراض الدنيا، وهذا الفقير يستغني بوجود دنياه.
والقسم الثالث فقر وهو الذي استعاذ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الفقير لا يغنيه شيء ولا يستغني [بوجوده] شيء وهو ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا، الحديث. وأما أحد أقسام الغنا فالغنا بالله عز وجل والاستغناء به عن جميع ما في الدارين وهذا [الغنا يناله] بالافتقار إليه فإذا صح الافتقار إليه [كان] الغنا به [عز وجل]. والثاني غنا النفس وهو الذي غناه بالدين لا بالدنيا لا يستأنس بوجود الدنيا ولا يستوحش من فقدها، وكان في غناه مفتقرا إلى ربه عز وجل في فقره [مستغنيًا] به. والثالث الغنا بالمال وهذا الغنا يحصل بوجود شيء من أعراض الدنيا وهو غنا [مجاز] لأن الفقر لا [يزايله].
٤٨٢٢ - وعن عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه أجمع ما كانوا، فقال: إني رأيت الليلة منازلكم في الجنة، وقرب منازلكم، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل على أبي بكر - رضي الله عنه -، فقال يا أبا بكر: إني