قوله: فقال: يا رسول اللّه أردت أن أغزو وقد جئت أستشيرك، الحديث، وفي رواية أن معاوية بن جاهمة قال: أتيت رسول اللّه فقلت يا رسول اللّه: إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخرة، فقال:"ويحك، أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول اللّه، قال:"فارجع فبرها" ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول اللّه إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخر، قال:"ويحك أحية أمك؟ " فقلت: نعم يا رسول اللّه، قال:"فارجع إليها فبرها" فذكر الحديث إلى أن قال: ثم أتيته من أمامه فقلت يا رسول اللّه إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه اللّه والدار الآخر، قال:"ويحك أحية أمك؟ " قلت: نعم يا رسول اللّه، قال:"ويحك ازم رجلها فثم الجنة" رواه النسائي وأحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وقوله:"الزم رحلها" هو بالحاء المهملة يعني دارها ومسكنها، ومنه حديث:"إذا ابتلت النعال فصلوا في الرحال" يعني الدور والمساكن والمنازل، ويقال لمنزل الإنسان ومسكنة رحله، وفي الحديث: وانتهينا إلى رحالنا أي منازلنا (١).
قال ابن أبي زيد المالكي في رسالته (٢): ولا يغزي بغير إذن الأبوين إلا أن يفجأ العدو ومدينة قوم ويغيرون عليهم ففرض عليهم، ودفعهم ولا يستأذن الأبوان في مثل هذا انتهى.
(١) النهاية (٢/ ٢٠٩)، وكشف المناهج (١/ ٤١٩). (٢) الرسالة (ص ٨٥).