وسُئل عبد الله بن المبارك: من الناسُ؟ قال العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد، قيل: فمن السفهاء؟ قال: الذي يأكل الدنيا بدينه (١).
قال يحيى بن معاذ - رضي الله عنه -: العلماء الصادقون أشفق على العباد من الآباء والأولاد، لأن الآباء يحفظونهم من عاهات الدنيا والعلماء يحفظونهم من عاهات الدنيا والآخرة.
وقال بعضهم (٢): الولادة نوعان، أحدهما: هذه المعروفة، والثانية: ولادة القلب والروح، قال: وهذه الولادة لما كانت بسبب الرسول كان كالأب لهم، وقد قرأ:(وهو أب لهم)، ومعنى هذه القراءة في قوله:{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}(٣) إذ ثبوت أمومة أزواجه لهم فرع على ثبوت أبوته، قالى: فالشيخ والمعلم والمؤدب أبو الروح والوالد أبو الجسم (٤). وعن الشيخ نور الدين الهاشمي: من علم العلم كان خير أب ذاك أبو الروح لا أبو الجسد (٥)، قيل للإسكندر: لم تكرم معلمك فوق إكرام أبيك؟ فقالى: إن معلمي سبب حياتي الباقية وأبي سبب حياتي الفانية (٦)، وسئل بعض العلماء: العلم أفضل أم المال؟ قال: العلم، قيل: فما بالى الناس ترى أهل العلم على أبواب أصحاب
(١) أخرجه الدينورى في المجالسة (٣٠٠)، وابن بشران في الأمالى (٥٩٢)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ١٦٧ - ١٦٨)، والخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٨٨)، والطيورى في الطيوريات (٥٨٧). (٢) قاله ابن تيمية كما في الروح (ص ٨٣)، ومدارج السالكين (٣/ ٧٠). (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٦. (٤) مدارج السالكين (٣/ ٧٠). (٥) أدب الدنيا والدين (ص ٧٧). (٦) التبر المسبوك (١/ ١٠٦).