علمنا بفضل علمنا، فيقول الله عز وجل:"أنتم عندي كأنبيائي، اذهبوا فاخترقوا الصفوف فاشفعوا تشفعوا"، وإذا كان كذلك فينبغي الاعتناء بأمر العالم وتقدمة رتبته بالذكر على غيره من الرتب الباقية، انتهى.
وقال يحيى بن معاذ: رأى رجل منصور بن عمار في المنام فقال: ما صنع الله بك؟ فقال: قال لى يا منصور جئتنى بتخليط كثير ولكن قد عفوت عنك، كنت تحببني إلى الناس أو إلى خلقي ثم أمر لي بكرسي فوضع، فقال: مجدني بين ملائكتي كما مجدتني في الأرض بين خلقي (١).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليوم واحد من العالم الذي يتعلم الناس منه الخير أفضل عند الله وأعظم أجرا من عبادة الناس مائة سنة.
وقال عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام:"من تعلم وعلم وعمل فذلك يدعى عظيما في ملكوت السموات"(٢).
وقال الحسن: لولا العلماء لصار الناس كالبهائم، وإنما أراد بذلك أن الناس يخرجون بالتعليم عن حد البهيمية إلى حد الإنسانية (٣).
وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأنبياء قادة والفقهاء سادة ومجالستهم زيادة"(٤)، وجاء في الحديث: "من صلى الفريضة ثم قعد يعلم
(١) حلية الأولياء (٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، والرسالة (١/ ٧٤ - ٧٥)، وصفة الصفوة (١/ ٤٦٤). (٢) أخرجه أبو خيثمة في العلم (٧)، وأحمد في الزهد (٣٣٠)، وأبو نعيم في الحلية (٦/ ٩٣). (٣) إحياء علوم الدين (١/ ١١). (٤) أخرجه الدارقطنى في السنن (٣٠٨٦)، والقضاعى في مسند الشهاب (٧٣٠٧)، والبيهقي في المدخل (٤٤١) والشعب (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١٠٠٩٦). وقال الألباني: موضوع الضعيفة (٤٢).