القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا" (١) وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل عامل يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويأمن من فتنة القبر" (٢) قال القرطبي في كتاب منهج العباد (٣): فعلى هذا يكونون تسعة لا ستة، قلنا: هذه راجعة إلى المذكورات في الحديث، لأن الغرس داخل في الصدقة وكذلك المسجد والبيت والنهر، وأما المصحف فداخل في العلم، وأما السنة الحسنة فتشمل الجميع فعم الرباط (٤).
قال العلماء (٥): معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع مجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء المذكورة في الحديث لكونه سببها لأنها أصول الخير وأغلب ما يقصده أهل الفضل أن تبقى بعدهم لأن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلف من تعليم وتصنيف، وكذلك الصدقة الجارية.
قال العلماء: الصدقة الجارية بعد الموت أي: الدارة المتصلة كالوقوف الموصدة لأبواب البر، ومنه الحديث: "الأرزاق جارية" أي: دارة متصلة قاله
(١) أخرجه مسلم (١٥ - ١٠١٧) عن جرير. (٢) أخرجه أحمد (٢٣٩٥١) و ٦/ ٢٠ (٢٣٩٥٤)، وأبو داود (٢٥٠٠)، والترمذى (١٦٢١) والحاكم ٢/ ٧٢ و ١٤٤. وقال الترمذى: وحديث فضالة حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم. وصححه الألباني في صحيح الترغيب (١٢١٨). (٣) ذكره القرطبي في التفسير (١٥/ ٢١٦) وسماه: كتاب منهج العباد ومحجة السالكين والزهاد. (٤) انظر الميسر (١/ ٩٩)، وتحفة الأبرار (١/ ١٤٩)، والمفاتيح (١/ ٣٠٤). (٥) شرح النووي على مسلم (١١/ ٨٥).